![]() |
Lightweight concrete (low-density) |
الخرسانه الخفيفة وبداية ثوره البناء الحديث.
تاريخ تطور الخرسانة الخفيفة: من التجارب الأولى إلى الاستخدامات الحديثة.
تعتبر الخرسانه خفيفه الوزن هى ماده حديثه نوعا ما فى مجال البناء ويرجع تاريخها إلى عام 1920 م عندما بدأت التجارب على إنتاج مثل تلك النوعيه من الخرسانه بإستخدام الرماد المتطاير ومسحوق الألمونيوم المتسببان فى إحداث فقاعات الهواء داخل الخليط الخرسانى ومن هنا ظهرت الخرسانه الخلويه. ثم فى عام 1940 وبعد الحرب العالميه الثانيه بدأت الخرسانه الخفيفه فى الظهور بشكل أكبر فى مشاريع البناء المتنوعه فى أوروبا وأمريكا الشمالية.
ومع التقدم التكنولوجى بدأ العالم فى تحسين عمليات التصنيع والإنتاج بإستخدام مواد طبيعيه كالركام الخفيف وذلك لإنتاج خرسانه خفيفه وقويه نوعا ما . وفى عام 1980 م إستمرت الأبحاث والتطورات لتحسين الخصائص الميكانيكيه والحراريه لتصبح الخرسانه الخفيفه شائعه الإستخدام خاصه على الأسطح السكنيه والتجاريه.و في أوائل القرن العشرين، تم اكتشاف واستخدام مواد مثل البرلايت والفيرموكوليت لتخفيف الوزن الكلي للخرسانة وإستخدمت فى الولايات المتحده في المباني متعددة الطوابق والجسور الطويلة والمنصات البحرية والهياكل الكبيرة. وأخيرا فى القرن الحادي والعشرين ومع التقدم في التكنولوجيا والابتكارات المستمرة، أصبحت الخرسانة خفيفة الوزن أكثر انتشاراً وتنوعاً في الإستخدامات.
ماذا تعرف عن أنواع الخرسانه الخفيفه ؟
للخرسانه الخفيفه أنواع وفقا لمواد الخلط الداخله لمكوناتها ومن أشهر أنواع الخرسانه خفيفه الوزن :-أولا : الخرسانة ذات الركام الخفيف ( Light Aggregate Concrete ).
طريقه التصنيع
يمكن إستخدام عدد من الطرق لإنتاج خرسانة خفيفة الوزن بشكل رئيسي بإستخدام مواد ركامية خفيفة مثل البرلايت أو الفيرموكوليت أو الركام المصنع من الطين أو الصخر المكسور وخلطها بالمونه الأسمنتيه .
ثانيا : الخرسانة الخفيفة بالرغوة ( Foamed Concrete ).
طريقه التصنيع
يتم إضافة عوامل الرغوة، والتي تشمل أنواعًا مختلفة من المنظفات، أو صابون الراتنج، أو راتنجات الغراء، أو البروتينات. ويمكن إدخال الرغوة باستخدام الطرق الميكانيكية أو الفيزيائية. تعتمد الطريقة الميكانيكية على خلط عامل الإرغاء بقوة لإنتاج الرغوة، بينما تعتمد الطريقة الفيزيائية على إضافة المحلول الرغوي الجاهز مباشرة أثناء عملية الخلط. وقد أظهرت الدراسات أن الطريقة الفيزيائية تساهم في تكوين مسام أكثر انتظامًا وثباتًا مقارنةً بالطريقة الميكانيكية، التي تؤدي غالبًا إلى تكوين مسام غير منتظمة.
![]() | |
|
ثالثا : الخرسانه ذات الفوم المجروش ( Polystyrene Foam ).
يتم تصنيعها عن طريق خلط كميات من حبيبات فوم البولسترين المجروش مع الخلطه الخرسانيه لتكون خلطه خرسانيه بداخلها حبيبات الفوم ليجعلها خفيفه الوزن ومقاومه للحراره أيضا. وتم إنتاج ألواح من تلك الماده وتغليفها بألواح من جيبسون بورد (Polystyrene Foam Panels ) لتكون ألواح جداريه تستخدم فى الديكورات الداخليه وسهله القطع والتثبيت وقابله للمعجون والدهان لتصبح بديلا من الجدران الطوب التى تستخدم فى القواطيع المبانى الداخليه .
رابعا : لخرسانة الخلوية المعقمه (AAC) Autoclaved Aerated Concrete.
طريقه التصنيع
يتم تصنيعها أولاً عن طريق إنشاء فقاعات غاز في الخرسانة من خلال دمج مواد مثل الأسمنت والجير والرماد المتطاير مع مسحوق الألمنيوم الذي يؤدي إلى تشكيل فقاعات هوائية داخل الخليط. ثم معالجتها بالبخارعالي الضغط المعروف بإسم التعقيم. تم إنتاج AAC تجاريًا لأول مرة في عام 1923 في السويد. ومنذ ذلك الحين، تم استخدام أنظمة بناء AAC مثل وحدات البناء والأرضيات والأسقف وألواح الجدران. يمكن أيضًا نشر (قطعه بالمنشار) AAC يدويًا ونحته وإختراقه بواسطة المسامير والبراغي والمثبتات.
![]() | |
|
مزايا الخرسانة خفيفة الوزن: فوائدها في البناء والتطبيقات الإنشائية.
ترجع فكره إستخدام الخرسانه الخفيفه الوزن إلى إسمها الذى يوحى بخفه الوزن وبالتالى التقيل من التكلفه وهنا سوف نستعرض الغرض من إستخدام تلك النوعيه من الخرسانه
- قله الكثافه وبالتالى قله الوزن: فإن وزن هذه الخرسانة أقل بكثير من الخرسانة التقليدية حيث تتراوح من 600-1600 كجرام/ م3 ، مقارنه بالخرسانه العاديه تتراوح وزنها من 2000- 2400 كجرام / م3 وبالتالى تقليل الأحمال الميتة مما يؤدي إلى توفير في الأساسات والتسليح.
- تحسين الخصائص الحرارية: توفر هذه الخرسانة عزلاً حرارياً جيدا مما يجعلها مثالية لإستخدامها في الأسطح العلويه المعرضه لحراره الشمس فى المباني السكنية والتجارية.
- تحسين مقاومة الصوت: عازله للصوت يرجع ذلك بفضل تركيبها ووجود الفراغات الهوائيه والتى تعمل على كسر المواجات الصوتيه وتشتتها.
- سهوله النقل والمناوله: وزنها الخفيف يجعل من السهل نقلها وتركيبها فى حاله إستخدامها كألواح خرسانيه سابقه الصب وأيضا سهله المناوله والصب فى الأماكن المسطحه والضيقه.
- القوه والأجهاد: على الرغم من وزنها الخفيف، إلا أنها تتمتع نوعا ما بمتانة متوسطه يمكن أن تكون كافية للعديد من التطبيقات الإنشائية.
التحديات والقيود في استخدام الخرسانة خفيفة الوزن.
بالرغم من أن تلك النوعيه من الخرسانه الحديثه أثبتت كفائتها فى حل كثير من المشكلات إلا أنها مازالت تمتلك عيوبا تمنعها من أن تكون بديلا للخرسانه التقليديه.
- محدوديه القوه: متوسطه القوه فى تحمل الإجهادات الواقعه عليها قد تكون أقل قوة من الخرسانة التقليدية، مما قد يحد من إستخدامها في بعض التطبيقات الإنشائية الثقيلة. كما أن الخرسانة خفيفة الوزن أقل صلابة من الخرسانة ذات القوة العادية. ومع ذلك، يتم تخفيف ذلك من خلال تقليل الوزن الذاتي الذي سيتم حمله أثناء التصميم .يكون الزحف والإنكماش في الخرسانة خفيفة الوزن أعلى من الخرسانة ذات الوزن الطبيعي المعادل، ويجب أخذ ذلك بعين الإعتبار عند تصميم الهيكل.
- التكلفه: يمكن أن تكون تكلفة المواد الأولية والعوامل المضافة إلى الخلطه أعلى من الخرسانة التقليدية إذا تم إنتاجها بكثافات مساويه للخرسانه التقليدية.
ماهى تطبيقات الخرسانه خفيفه الوزن ؟
نظرا للعديد من الخصائص المميزه للخرسانه خفيفه الوزن فيمكن إستخدامها فى العديد من التطبيقات منها:- العزل الحرارى للأسطح والمبانى.
- العزل الصوتى للأسقف والجدران.
- تستخدم لتحقيق السماكات المطلوبه لخلق إختلاف مناسيب فوق الأسطح الخرسانيه (تشكيلات اللاندسكيب) بدلا من طبقات التشطيب عاليه الوزن
- تشكيل الميول فى أعمال اللاندسكيب على الأسطح الخرسانيه.
- يمكن صبها فوق الأسقف الصاج والعناصر الفولاذيه لتعمل كطبقه حمايه من الصدأ.
- سد المسامات بين الألواح الخشبيه لتعمل كطبقه حمايه من الأمطار للأسقف الخشبيه.
- حقن وملو الفراغات فى الأماكن الضيقه كالمواسير القديمه تحت الأرض أوالكهوف الأرضيه.
- تستخدم فى صناعه الطوب المستخدم فى البناء داخل المبانى والمنشآت.
قوة تحمل الخرسانة خفيفة الوزن للأحمال.
لتحديد قدرة الخرسانة الخفيفة على تحمل الأوزان الواقعة عليها، يجب أولاً تصنيفها وفقاً لوحدة الكثافة والإجهاد. وفقاً لمعيار ACI 213 للخرسانة الهيكلية خفيفة الوزن، يتم تقسيم الخرسانة إلى ثلاثة أقسام حسب الكثافة والإجهاد كما يلي:
- الخرسانة منخفضة الكثافة (300-800 كجم/م3): تعطي إجهاد يتراوح بين (7-20 كجم/سم²).
- الخرسانة منخفضة الكثافة (800-1350 كجم/م3): تعطي إجهاد يتراوح بين (70-140 كجم/سم²).
- الخرسانة منخفضة الكثافة (1350-1920 كجم/م3): تعطي إجهاد يتراوح بين (170-630 كجم/سم²).
من هذه التقسيمات، يمكننا استنتاج أنه كلما كانت الخرسانة أخف وزناً، كلما كانت مقاومتها للأحمال الواقعة عليها (مثل قوة الشد، قوة القص، والإنفعالات النهائية) أقل مقارنةً بالخرسانة ذات الوزن العادي والتي لها نفس الحجم (مثل عينات المكعب أو الإسطوانة).
حلول إقتصاديه لتكون الخرسانه الخفيفه بديلا للخرسانه التقليدية.
مع إدراج ألياف الفولاذ أو الألياف الزجاجيه (Fiber Glass & Steel fiber) في الخرسانة خفيفة الوزن، يتم زيادة قدرتها على مقاومه الأحمال بشكل أقرب إلى قوة الخرسانة العادية. علاوة على ذلك، فهو يزيد من قوة الشد والإنحناء ، وتحملها ضد التأثيرات الإنفجارية، ومقاومة التحميل الديناميكي والمفاجئ. كما أنه فعال في السيطرة على الشقوق وتقليل عرض الشق ، وبإضافة ألياف الفولاذ في الخرسانة خفيفة الوزن، يتم زيادة قابلية الخرسانه الخفيفه ضد التشوه ويتم التوصل إلى حلول إقتصادية من خلال تقليل وزن الخرسانة .الخيار الأفضل نحو الإستدامة.
الخرسانة خفيفة الوزن تعد مثالا وخياراً ممتازاً في العديد من التطبيقات بفضل خواصها العازلة للصوت والحراره وتوفيرها للطاقة وأيضا سهوله المناوله والنقل. فمع إزدياد وعي العالم بأهمية الإستدامة والحفاظ على البيئه ، حان الوقت لإختيارمواد بناء بخواص جديده ومبتكره ونُشارك في بناء مستقبلٍ .